في المبتدأ كان الحرف الذي سرق شكل مسمار و الشكل صورة و الصورة رسم. مقطورة من سلة مسامير سومرية احتفلت عند سحيق الزمن فولدت أولى أغنيات البشر. صيادون مهرة ورسامون بخيال شاسع تركوا رنين أزاميلهم على جدران كهوف الوحشة كما مقترح بدائي لفخ معلن. من متن و هامش تلك الفكرة المذهلة إنولدت " دربونة" ليست رقماً مضافاً أو دكاناً مخملياً. إنها محاولة ابتدائية لأعادة لملمة إرث سومر و بابل و آشور. " دربونة" منحوتة من درب و هي تسمية بغدادية شائعة و تعني الزقاق و من فرط حميميتها و جمالها، يكاد المرء يشم و يتلبس برؤية زقاق بغدادي عباسي مسور بشناشيل الدهشة. في بعض الدرابين المتحلزنة تكاد الشناشيل تقبل بعضها البعض كما لو أنها كانت قصيدة حب بديعة من قوة جمالها توشك أن تصيح !!
الفكرة إذن مغرية و جذابة لتنولد "دربونة" حديثة تحاكي تلك المخيلة الرافيدينية الراقية التي أنبتت للثور جناحين عملاقين و قنعت الطير بجرة حرف سحري مصلوب على حائط البدء !!
الدربونة البغدادية تنشتل الآن فوق تل بديع من تلال عمون السبعة وهنا بمقدورك أن تنصت لصدى تحريض الخلاق السائح هذه المرة على رسام أردني إذ يقول في مفارقة لا تخلو من وجع :
حمد اً للآلهة التي هدت صاروخ " كروز" كي يكسر جرة الزيت العراقي فيسيح لونها البديع فوق قماشة عمان !!
إذاً هي حقاً دربونة بغدادية سومرية، لكن من المؤكد أن ضيوفها هم من سكنة الأرض، يدخلونها آمينين و يخلفون وراءهم ألواتهم و لطخاتهم و خلقهم وربما نقوشاً كأنها أولى الأغنيات.

 

     

 
 
Copyright © 2011 darbounah.com. All rights reserved.

Designed and hosted by ENANA.COM